كفاءة الري لا تتعلق بالماء وحده
في المناطق الجافة وشبه الجافة، يُنظر إلى مياه الري غالبًا بوصفها المدخل الأكثر أهمية لاستمرار الإنتاج الزراعي. لكن وصول الماء إلى الحقل لا يعني بالضرورة استفادة المحصول منه بكفاءة. فالتربة تحدد قدرة الأرض على استقبال المياه والاحتفاظ بها وتصريفها، كما تؤثر في وصول الرطوبة إلى جذور النبات.
لهذا السبب، فإن النقاش حول مياه الري يحتاج إلى زاوية أوسع من مجرد البحث عن مصادر إضافية للمياه. فحتى عندما تكون شبكة الري متاحة، قد تضيع فاعلية المياه إذا كانت التربة شديدة النفاذية، أو ضعيفة الاحتفاظ بالرطوبة، أو تعاني من تدهور في بنيتها. ومن هنا تظهر أهمية مواد تحسين التربة، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد على تنظيم العلاقة بين الماء والتربة، بحسب خصائص كل منطقة ومحصول.
ما الذي تكشفه البيانات اليابانية؟
تُظهر البيانات اليابانية المتاحة أن كمية صرف مواد تحسين التربة المخصصة للاستخدام الزراعي بلغت 220,831 طنًا خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2024. وشملت هذه الكمية منتجات محلية ومستوردة، إذ بلغ الإنتاج المحلي 200,888 طنًا، بينما وصلت الواردات إلى 19,943 طنًا في الفترة نفسها.
هذه الأرقام لا تقيس كمية مياه الري، ولا توضح مقدار ما وفره المزارعون من المياه، كما أنها لا تثبت أن مواد تحسين التربة تؤدي وحدها إلى زيادة الإنتاج. لكنها تقدم مؤشرًا على وجود سوق زراعية لمواد تُستخدم لمعالجة خصائص التربة، وهي خصائص ترتبط مباشرة بمدى كفاءة استعمال مياه الري.
| المؤشر | الكمية خلال يناير–ديسمبر 2024 |
| إجمالي صرف مواد تحسين التربة للاستخدام الزراعي | 220,831 طنًا |
| الإنتاج المحلي من هذه المواد | 200,888 طنًا |
| الواردات من هذه المواد | 19,943 طنًا |
| صرف الخث للاستخدام الزراعي | 19,281 طنًا |
من إدارة المياه إلى إدارة منطقة الجذور
الري الفعال لا يعني إضافة الماء فقط، بل يعني إيصال الكمية المناسبة إلى منطقة الجذور، في الوقت المناسب، مع الحد من الفاقد الناتج عن الجريان السطحي أو التسرب العميق أو التبخر. وتختلف الطريقة المناسبة من أرض إلى أخرى؛ فالتربة الرملية والطينية، مثلًا، لا تتعاملان مع مياه الري بالطريقة نفسها، ولا تحتاجان بالضرورة إلى التدخل ذاته.
يمكن لمواد تحسين التربة أن تدخل في هذا الإطار من خلال دعم بنية التربة أو تحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة أو تسهيل حركة الماء والهواء فيها. غير أن استخدامها ينبغي أن يرتبط بفحص خصائص الأرض ومياه الري واحتياجات المحصول، لا أن يتحول إلى وصفة عامة تصلح لكل مكان.
وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة للمنطقة العربية، حيث تتجاور البيئات الصحراوية مع الأراضي الساحلية والسهول الزراعية والواحات. فالمشكلة المائية قد تكون مرتبطة أحيانًا بكمية المياه المتاحة، لكنها قد ترتبط أيضًا بطريقة تخزين المياه داخل التربة أو بتراكم الأملاح أو بضعف الصرف. ولذلك فإن تحسين إدارة التربة يمكن أن يكون جزءًا من سياسة ترشيد الري، إلى جانب صيانة القنوات، واختيار أساليب الري الملائمة، ومراقبة رطوبة التربة.
ماذا ينبغي أن يسأل المزارع والباحث؟
تقدم البيانات اليابانية مثالًا على قياس حركة مواد تحسين التربة، لكنها لا تجيب وحدها عن الأسئلة التطبيقية التي تختلف من حقل إلى آخر. ومن المفيد عند دراسة أي مشروع للري طرح أسئلة مثل: ما طبيعة التربة؟ أين تذهب مياه الري بعد إضافتها؟ هل تتجمع الأملاح في منطقة الجذور؟ وهل تؤدي المادة المستخدمة إلى تحسين فعلي يمكن ملاحظته وقياسه؟
كما ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور: كمية المادة المصروفة، ونتائج استخدامها في الحقل، وأثرها النهائي في استهلاك المياه. فارتفاع كمية الصرف لا يعني تلقائيًا انخفاض استهلاك الري، كما أن انخفاضها لا يثبت ضعف إدارة المياه. الربط بين هذه العناصر يحتاج إلى بيانات ميدانية مستقلة ومتابعة زمنية واضحة.
نحو رؤية متكاملة لمياه الري
تُظهر قضية مياه الري أن الأمن الزراعي لا يعتمد على البنية المائية وحدها. فالماء والتربة والصرف واختيار المحصول تعمل ضمن نظام واحد. وكلما تحسنت معرفة خصائص التربة، أصبح من الممكن توجيه مياه الري بدقة أكبر وتقليل القرارات العامة التي قد لا تناسب جميع الحقول.
ومن هذه الزاوية، لا تُقرأ بيانات مواد تحسين التربة باعتبارها بديلًا عن تطوير مصادر المياه، بل باعتبارها جزءًا من سؤال أوسع: كيف يمكن جعل كل كمية من مياه الري أكثر فائدة داخل الأرض؟ الإجابة تختلف حسب الموقع، لكن المبدأ المشترك هو أن إدارة الماء تبدأ من فهم التربة التي تستقبله.
出典
- 政令指定土壌改良資材の種類別農業用払出量(国内生産及び輸入)・農林水産省
https://www.e-stat.go.jp/dbview?sid=0004047840